حسن ابراهيم حسن

191

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وبلغ من رحمة الرسول أنه كان لا يطيق أن يسمع أحدا يقول : عبدي أو أمتي ، وأنه أمر المسلمين أن يكفوا عن ذلك وأن يقولوا : فتاي وفتاتى . وكان لهذه التربية أحسن الأثر في تحرير الأرقاء ونشر المساواة بين المسلمين . روى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن الرسول رأى رجلا على دابة وغلامه يسعى خلفه ، فقال : يا عبد اللّه احمله خلفك ، فإنما هو أخوك روحه مثل روحك ، فحمله » . ولم تكن العناية بالرقيق مقصورة على الرسول ، بل إن ذلك قد تعدى إلى بعض الصحابة . فقد روى أن علي بن أبي طالب قال : إني لأستحى أن أستعبد إنسانا يقول ربى اللّه . ومن أحسن ما روى عن علي أنه أعطى غلامه دراهم ليشترى بها ثوبين متفاوتى القيمة ، فلما أحضرهما أعطاه أرقهما نسيجا وأغلاهما قيمة وحفظ لنفسه الآخر ، وقال له : أنت أحق منى بأجودهما لأنك شاب وتميل نفسك للتجمل ، أما أنا فقد كبرت » . وعنى الإسلام بنفسية الرقيق عناية خاصة ، فقال تعالى يطيب خاطرهم ويفتح باب الأمل في المغفرة وحسن الجزاء : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( سورة الأنفال 8 : 70 ) . وقال الرسول : « العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه ، كان له أجره مرتين » ، حتى إن كثيرا منهم كان يتمنى أن يعيش رقيقا ليكون له أجران . وقد وصف المستشرقين « فإن دنبرغ » معاملة الإسلام للرقيق في هذه العبارة : « لقد وضعت للرقيق في الإسلام قواعد كثيرة تدل على ما كان ينطوى عليه محمد وأتباعه نحوهم من الشعور الإنسانى النبيل . ففيها تجد من محامد الإسلام ما يناقض كل المناقضة الأساليب التي كانت تتخذها إلى عهد قريب شعوب تدعى أنها تسير في طليعة الحضارة . نعم ! إن الإسلام لم يلغ الرقيق الذي كان شائعا في العالم ، ولكنه عمل كثيرا على إصلاح حاله ، وأبقى حكم الأسير ، ولكنه أمر بالرفق به » . فلما جئ بالأسرى بعد غزوة بدر الكبرى ، فرقهم الرسول على أصحابه وقال : استوصوا بهم خيرا . وقال أبو عزيز بن عمير صاحب لواء المسلمين في بدر : كنت في رهط من الأنصار حتى أقبلوا بي من بدر ، فكانوا